ابن خلكان
68
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وحج بالناس سنة اثنتي عشرة ، وهي السنة الثانية من خلافته وولي الأولى عمر رضي اللّه عنه . ومات أبو قحافة والد أبي بكر بعد موت أبي بكر رضي اللّه عنه بسنة ، وقيل تسعة اشهر ، وذلك في سنة أربع عشرة ، وسنّه سبع وتسعون سنة . وكان إسلامه يوم فتح مكة ، وكان يوم مات أبو بكر رضي اللّه عنه بمكة ، ولم يل الخلافة من أبوه حي غير أبي بكر رضي اللّه عنه . وهو أول من جمع القرآن الكريم بين اللوحين ، وذلك ان المسلمين لما أصيبوا باليمامة خاف أبو بكر ، رضي اللّه عنه ، أن يفنى قراء القرآن - وإنما كان في صدور الرجال - فجمعه وجعله بين اللوحين وسمّاه مصحفا ، ولم يزل عنده إلى أن مات ، وبقي عند عمر ، رضي اللّه عنه ، إلى أن مات ، وبقي عند حفصة ابنته . ولما احتضر أبو بكر رضي اللّه عنه استخلف على المسلمين عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، ووصّاه ، فكان من وصيته ان قال : هذا ما وصى به أبو بكر ابن أبي قحافة عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة ؛ إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن برّ وعدل فذاك ظني به ورجائي فيه ، وان غيّر وبدّل فلا علم لي بالغيب ، والخير أردت ، ولكل امرئ ما اكتسب ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . ووصل الخبر بموت أبي بكر رضي اللّه عنه إلى الشام وخالد بن الوليد على دمشق يحاصرها ، وفي اليوم الثاني من ورود الخبر فتحت دمشق . وكان خالد رضي اللّه عنه أخفى خبر موته إلى أن فتح دمشق . واختلفوا في سبب مرضه الذي مات فيه ، فقيل : سمّته يهودية ، وقيل اغتسل في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوما ، وكان عمر رضي اللّه عنه يصلي بالناس حين ثقل . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة يركب وأبو بكر رضي اللّه عنه رديفه ، وهو أسنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أبو بكر ، رضي اللّه عنه ، يعرف الطريق لاختلافه إلى الشام ، فكان يمر